الجنيد البغدادي
283
رسائل الجنيد
وقال الجنيد رحمه اللّه : أما ما وصف من بدايات حاله فهو قوي محكم قد بلغ منه الغاية ، وقد وصف أشياء من علم التوحيد صحيحة ، إلا أنها بدايات ، فيما يطلب منها المرادون لذلك . ( كتاب اللمع ، ص : 460 ، 459 ) . ذكر حكاية حكيت عن أبي يزيد : في تفسير حكاية ذكرت عن أبي يزيد رحمه اللّه : قال الجنيد رحمه اللّه : أما قوله أول ما صرت إلى وحدانيته : فذاك أول لحظة إلى التوحيد فقد وصف ما لاحظ من ذلك ووصف النهاية في حال بلوغه والمستقر في تناهي رسوخه . وقال الجنيد رحمه اللّه : وأما قول أبي يزيد ألف ألف مرة فلا معنى له لأن نعته أجل وأعظم مما وصفه وقاله وإنما نعت من ذلك على حسب ما أمكنه ثم وصف ما هناك وليس هذا بعد الحقيقة المطلوبة ولا الغاية المستوعبة وإنما هذا بعض الطريق . فهذا ما فسره الجنيد رحمه اللّه وفيه بلغة وكفاية لمن يفهم واللّه الموفق للصواب . ( كتاب اللمع ، ص : 464 ، 465 ) . وأما معنى قوله : عشر سنين وألف ألف مرة وميدان الأزلية وهواء الكيفية : فذاك قد قال الجنيد رحمه اللّه : أنه وصف بعض الطريق . فيما قال الجنيد رحمه اللّه : كفاية عن كلامنا وتكرارنا في هذا ( كتاب اللمع ، ص : 466 ) . شرح كلام حكي عن أبي يزيد : فمن أجل ذلك قال الجنيد رحمه اللّه : لو أن أبا يزيد رحمه اللّه على عظم إشارته خرج من البداية والتوسط ! ولم أسمع له نطقا يدل على المعنى الذي ينبئ عن الغاية وذلك ذكره للجسم والجناح والهواء والميدان ( كتاب اللمع ، ص : 467 ) . باب أيضا في شرح كلام حكي عن أبي يزيد : قال الجنيد رحمه اللّه : هذا كله وما جانسه داخل في علم الشواهد على الغيبة عن استدراك الشاهد وفيها معان من الفناء بتغيب الفناء عن الفناء ( كتاب اللمع ، ص : 468 ) .